ولعلّ هذا هو مراد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) عندما قال : ردع - كما قيل - عمّا كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب « 1 » . وقد ضعّفه بالقيل ، ولم يبيّن لنفسه وجهاً مختاراً .
كما يمكن أن نفهم من مرادهم من الردع النهي المولوي التشريعي عن ذلك ، يعني : لا تطفّفوا ولا تغفلوا ، ويكون المراد من ( كلا ) هو ذلك ، وهو بعيدٌ . والظاهر أنَّه لأجل هذا ضعّفه السيّد الطباطبائي .
وفي معنى الفجّار قال الراغب : الفجر شقّ الشيء شقّاً واسعاً كفَجَرَ الإنسان السكر . يُقال : فجرته فانفجر وفجّرته فتفجّر . قال : وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً « 2 » . إلى أن قال : ومنه قيل للصبح : ( فجرٌ ) لكونه فَجَرَ الليل ( أي : شقّه ) .
قال : وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ « 3 » ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا « 4 » . إلى أن قال : والفجور شقّ ستر الديانة ، يُقال : فجر فجوراً فهو فاجرٌ ، وجمعه فجّارٌ وفجرةٌ . قال : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ « 5 » ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 6 » ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ « 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 231 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 2 ) سورة القمر ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة الفجر ، الآيتان : 1 - 2 .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 5 ) سورة المطفّفين ، الآية : 7 .
( 6 ) سورة الانفطار ، الآية : 14 .
( 7 ) سورة عبس ، الآية : 42 .
( 8 ) مفردات ألفاظ القرآن : 387 ، مادّة ( فجر ) .