بالحواسّ مدركٌ بها تحدّه الحواسّ ممثّلًا فهو مخلوقٌ ( « 1 » . وكان شيخنا المظفّر يكرّر هذه الرواية في دروسه .
إذن فالمرئي ليس هو الله ، وإنَّما هو خلقٌ من خلق الله ، وهو أعلى الخلق وخير الخلق ، وهو نور الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، وقد ورد عنه ( ص ) أنَّه هو الحاشر والمعاقب ، وأنَّه تحشر الخلائق على قدمه ، وأنَّ السماوات والأرض خلقت من نوره « 2 » ، فلا يبعد أنَّه يعبّر عنه بهذه الصفة العليا ؛ بصفته أعلى المخلوقات وأشرفها إطلاقاً .
* * * * قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ :
كأنَّه جواب أَلَا يَظُنُّ . وحيث إنَّ هذا جواب السابقة أيضاً فيكون ( كلا ) جواباً عن هذا السياق من أوّل السورة إلى محلّه هنا .
ومفاد ( كلا ) أنَّهم لا يظنّون ، وليس معناه عدم خطوره في بالهم ، بل المراد عدم الظنّ العملي أو عدم ترتيب الأثر على الظنّ ؛ إذ لو كان الظنّ نافذاً عمليّاً لتاب الإنسان وارتدع . وحيث إنَّه مستمرٌّ على الشرّ وذنوبه وتطفيفه ، إذن فهو لا يظنّ عمليّاً ، كأنَّه لا يخطر في باله الحساب والعقاب .
هامش
( 1 ) الكافي 83 : 1 ، باب إطلاق القول بأنَّه شيءٌ ، الحديث 6 ، التوحيد : 243 ، الباب 36 ، الحديث 1 ، والاحتجاج 331 : 2 ، احتجاج أبي عبد الله الصادق ( ع ) في أنواع شتّى من العلوم الدينيّة . . . .
( 2 ) راجع الأخبار والأحاديث الواردة في الباب 6 من كتاب تاريخ نبيّنا ( ص ) من بحار الأنوار 82 : 16 - 135 والباب 40 من أبواب النصوص على أمير المؤمنين والنصوص على الأئمّة الاثني عشر من البحار 192 : 36 - 225 أيضاً .