وظاهر كلام الراغب أنه موضوعٌ بوضعين : للغلبة وللتذليل . إلّا أنَّه يرجّح أن لا يكون كذلك ، بل باعتبار ملازمة أحدهما للآخر ، وهذا ملحوظٌ في كلّ الاستعمالات ، كما هو ظاهرٌ . والغلبة هي الدلالة المطابقيّة ، ولازمها تذليل الطرف الآخر . فيكون ( لا تقهر ) يعني : ( لا تتغلّب عليه ) بحيث يتذلّل ، لا أنَّ دلالته المطابقيّة هي الذلّة ، كما هو واضحٌ .
وله دلالة التزاميّة أُخرى واضحةٌ أيضاً ، وهي الانطباع النفسي للحزن والغضب . يقول العامّة : فلانٌ مقهورٌ أي : حزينٌ أو غضبانٌ .
وعندئذٍ فيمكن أن تكون المداليل الثلاثة مقصودةً : الغلبة والذلّة والحزن . والأُولى هي المطابقة ، وهي بمنزلة العلّة للمعنيين الآخرين ، وقد نهى عنها ، فيكون نهياً عن الثلاثة .
والمراد التسلّط على اليتيم بالباطل وإيذائه ، وهو شاملٌ لمعنى الولي وغيره .
يبقى الكلام فقهيّاً في أنَّ النهي ظاهرٌ في التحريم ، فهل نقول به هنا ؟
والجواب عنه من وجهين :
الأوّل : أنَّ القهر الذي يلازم الحرام حرامٌ ، والذي يلازم المكروه مكروهٌ ، وليس فيه مباحٌ ؛ لمنافاته مع النهي ، فهو يتناسب مع مطلق المرجوحيّة .
الثاني : أنَّه واقعٌ في سياقٍ واحد مع المستحبّات ، فلا يحتمل وجوب الباقي ، فيلزم حمله على الاستحباب . مضافاً إلى الإجماع والضرورة على عدم الوجوب .
وأمّا الجمع بين المضمونين فلم يقل به أحدٌ ، مضافاً إلى عدم إمكان تطبيقه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠