الثانية : أنَّ العقيدة السائدة يومئذٍ هي ضلالٌ بالنسبة إلى الإسلام ؛ فإنَّ اليهوديّة منسوخةٌ والمسيحيّة ممحوقةٌ والحنيفيّة مختصرةٌ فيها بعض أُصول الدين وبعض فروع الدين كالتوحيد وبعض المحرّمات . وهي لا تكفي لا بشكل مفهومي ولا سلوكي ، كما تبيّن بعد الإسلام . فهي وإن كانت حقّاً ( وهم معذورون فيها ) إلّا أنَّها لو نسبناها إلى الإسلام لكانت كالحجر إلى جنب الإنسان ، فتكون بمنزلة الضلال ، بل هي ضلالٌ عن كثيرٍ من المفاهيم والتشريعات التي جاء بها الإسلام من جديدٍ . وعلى أحسن تقدير فإنَّ دين النبي ( ص ) كان على ذلك أُسوةً له بآبائه وعشيرته ، ولم يكن مسدّداً بالوحي ، فهداه الله وسدّده .
فإن قلت : وهل يكون في المؤمن ضلالٌ ؟
قلنا : نعم ، وذلك على أنحاءٍ :
الأوّل : عملي .
الثاني : اقتضائي نسبي .
الثالث : تسبيبي خارجي .
أمّا المعصوم فدقّي .
وأمّا قوله تعالى : وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فقد قال في ( الميزان ) : العائل : الفقير الذي لا مال له . وقد كان ( ص ) فقيراً لا مال له ، فأغناه الله بعدما تزوّج بخديجة بنت خويلد ، فوهبت له مالها ، وكان لها مالٌ كثيرٌ . وقيل : المراد بالإغناء استجابة دعوته « 1 » .
وأفاد في ( في ظلال القرآن ) : فأغنى الله نفسك بالقناعة ، كما أغناك
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 311 : 20 ، تفسير سورة الضحى .