الاهتداء إلى الرسالة كما نسب إلى الجمهور أو عدم تخطيطه لبثّها ونشرها « 1 » . ويؤيّد ذلك ما ورد عنه ( ص ) : ( اللّهمّ زدني حيرةً ) « 2 » لكي تزيدني ثواباً .
إلَّا أنَّه مع ذلك يمكن الجواب بعدّة أجوبةٍ أُخرى خارجةٍ عن ذلك المجموع :
الأوّل : أنَّ الإشكال إنَّما يرد فيما إذا كان الخطاب خاصّاً بالنبي ( ص ) هنا لا يتعدّاه إلى غيره . وأمّا إذا كان عامّاً فلا إشكال . ولا يقال : إنَّه يشمل النبي ( ص ) ولو بالعموم ، وهو متعذّرٌ .
قلنا : في الإمكان عدم شموله له ؛ لأنَّه يختصّ بمَن اتّصف بالضلالة ، وليس في ذلك قبح ؛ لأنَّه خارجٌ بالدليل عن إطلاقه ، فيكون من باب ( إيّاك أعني فاسمعي يا جارة ) .
الثاني : أن يُراد بالضلال تدريجيّة الوصول إلى المقامات العليا ؛ فإنَّ كلّ مقام لا يمكن معرفة ما بعده إلَّا عند الوصول إليه ، وما لم يتعرّف عليه فهو ضالّ .
وإن قلت : فإنَّه يقول : عرّفها له .
قلنا : ننقل الكلام إلى المقام الأسبق .
فإن قلت : إنَّ النبي موجودٌ بوجودٍ كاملٍ وغير قابلٍ للتكامل .
قلنا : أوّلًا : إنَّ الكمال لا حدّ له .
ثانياً : إنَّ الظاهر يتكامل نحو الباطن .
هامش
( 1 ) راجع الأقوال الواردة في الباب في الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 - 311 ، تفسير سورة الضحى .
( 2 ) تفسير روح البيان 262 : 1 ، تفسير سورة البقرة .