ثالثاً : إنَّ هذا صادقٌ على مستوى الاقتضاء لا الفعليّة ، وتحتاج الفعليّة إلى تدرّجٍ في السير وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 1 » ، وهو ينطبق على النبي وغيره .
الثالث : أنَّ المراد الإشارة إلى الضعف الإنساني الموجود فيه بنحو المقتضي ، يعني : أنَّك ضالٌّ لولا التسديد الإلهي . وهذا التسديد موجودٌ دائماً ، وهو لا ينافي المقتضي المضادّ ، نحو قوله : يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً « 2 » يعني : أنَّ مقتضى النجاسة الإنسانيّة موجودٌ فيكم كبشرٍ ، إلّا أنَّه سبحانه شاء تطهيركم أساساً ومن أوّل الخلقة .
الرابع : أنَّنا نقول بما يسمّى بعالم الواقع السابق رتبةً على عالم الخلق ؛ لأنَّ الصورة الذهنيّة للكلّيّات تكشف عنه وتدلّ على وجوده ، والماهيّات تكون فيه قبل وجودها . فيمكن أن تكون الإشارة إلى ماهيّة النبي ( ص ) هناك ، وهي عاجزةٌ عن لبس ثوب الوجود ، ومن ثُمَّ عن طاعة الله سبحانه ؛ لأنَّ ذلك العالم ليس فيه أيّة فعاليّة إطلاقاً ، وتكون الهداية بالوجود والتسديد .
الخامس : ما أشار إليه سيّد قطب في تفسيره ) في ظلال القرآن ) من أنَّ المراد ضلال العقيدة « 3 » ، وذكرها باختصارٍ شديدٍ . ويمكن تقريبه كما يلي بمقدّمتين :
الأُولى : أن ننظر إلى النبي ( ص ) - قبل نزول الوحي عليه - كونه شخصاً اعتياديّاً غير مسدّدٍ ؛ لأنَّه إنَّما سدّد بالوحي .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 3 ) في ظلال القرآن 3927 : 6 ، تفسير سورة الضحى .