الأوّل : أنَّه لفظٌ غير متعارفٍ ، فيمكن استعمال اليتيم فيه ولو مجازاً .
الثاني : أنَّه من اختلاف اللحاظ يعني : لحاظ موت أبيه وغضّ النظر عن موت أُمّه ؛ لأنَّ فاقد الأبوين يتيمٌ ولطيمٌ ، فليس النظر إلى ناحيته الأُولى . ويمكن لفاقد الأبوين أن يسمّى لطيماً .
الثالث : أنَّه لفظٌ غير عرفي ولا متعارفٍ .
ومن الواضح أنَّ اليتيم ليس له من يؤويه ؛ لأنَّه فاقدٌ لأبويه اللذين هما سبب إيوائه وكفالته ، وقد سبّب له أسباب الإيواء جدّه رضوان الله عليه .
والمهمّ من الإيواء الجانب المعنوي ، وهو الكفالة والإعالة ، وليست السكنى وإن كانت مصداقاً لها .
فإن قلت : أنَّ ( يجدك ) أُخذ فيه الجانب الطريقي ، فلماذا لم يكن إخباراً ابتداءً ، فيقال : ( ألم تكن يتيماً فآوى ) كقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ « 1 » أو فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ « 2 » .
قلت : إنَّ للموضوعيّة في العلم هنا دخلًا ، وليس طريقيّاً صرفاً ؛ إذ لو لم يجده كذلك لما آواه ولما أنعم عليه بالنعم الأُخرى .
وقال في ( الميزان ) : وقيل : المراد باليتيم الوحيد الذي لا نظير له في الناس ، كما يقال : درُّ يتيمٌ . والمعنى : ألم يجدك وحيداً بين الناس ، فآوى الناس إليك وجمعهم حولك « 3 » .
وقد يمكن المناقشة فيه :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 43 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 ، تفسير سورة الضحى .