إذن فهو بحسب النظام لا يرضى . وقد ورد في الدعاء : ) إلهي إنَّ اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاءٍ واليأس منك في بلاء ) « 1 » وذلك للطموح . ومن هنا يتعيّن حصول الرضا والقناعة بالرزق والعطاء الإلهي .
ثُمَّ إنَّ التأكيد في الآية باللام لعلّه لصدق الرضا على الدنيا وآثارها وأعمالها الدنيويّة والدينيّة ، مع أنَّ الآخرة من النتائج أيضاً « 2 » .
واللام لتأكيد القسم ؛ لأنَّها داخلةٌ على الفعل بعد إلغاء الأداة ، و ( سوف ) للتأجيل والتأخير . وبقرينة ما قبلها يكون المراد : أنَّه يعطيك في
الآخرة . وهذا واضحٌ ، وإن لم تكن نصّاً . وقد تقول بأنَّ ارتباطه بالآخرة باعتبار أنَّه يعطي الطاعات المعدّة لها .
فإن قلت : إنَّه عندئذٍ لا يصدق ( سوف ) ؛ لأنَّه يكون عطاءً معجّلًا .
قلنا : كلّا ؛ فإنَّه يصدق ما دام ذلك ممكن عرفاً .
هامش
( 1 ) الإقبال : 348 ، فصل : فيما ذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 225 : 95 ، الباب 2 ، أعمال خصوص يوم عرفة وليلتها .
( 2 ) وفي مقابل ذلك احتمالان آخران كلاهما باطلٌ :
أولًا : استعمال السين ، وبطلانه باعتبار اقتضاء الحكمة ، وأمّا استعمال اللام فلأنّ المفروض بالسامع كونه منكراً ، واللام لا تنسجم مع السين .
ثانياً : استعمال الفعل المضارع وحده باعتبار دلالته على الاستقبال .
وجوابه : عدم انسجامه مع اللام إلّا مع نون التوكيد ، واستعمالها خلاف الحكمة ؛ لعدم احتياج السامع إليها ، مضافاً إلى الجواب السابق . ومعه فقد تكون ( سوف ) بمعنى السين ولو مجازاً بناءً على مجازيّة استعمال الحروف . ( منه + ) .