ولو لم يحصل الرضا لمن كان في جهنّم أمكن انتقاله إلى الجنّة ، إلّا المعاندين ، وهم الفئة المستثناة بالدليل من الآية الكريمة . وأمّا في الجنّة فأوضح ؛ فإنَّه يُعطى كلّ شخصٍ إطلاقاً أكثر من استحقاقه بأضعافٍ ، ويُعطي الرضا بما رزقه الله ، وقد ورد أنَّه ) يُجعل في قلبه الرضا حتّى يرضى ) « 1 » . وهذا الإلقاء من جملة العطاء على أيّ حالٍ .
وهاهنا سؤالٌ عن متعلّق الرضا ، أي : يرضى عن أيّ شيءٍ ؟ فيه ثلاث أُطروحاتٍ :
الأُولى : أن يرضى عن نفسه وعن ماله .
الثانية : أن يرضى عن مقامه ومحلّه من جنّةٍ أو نارٍ .
الثالثة : أن يرضى عن ربّه .
أمّا عن نفسه فباعتبار أنَّه يُعطى الطاعة أو التوبة أو المنزلة ، فيشعر بأهمّيّة نفسه ، أو بعض ذكاءٍ وعلمٍ كذلك أو بعض فرصةٍ وعملٍ يقتنع به كذلك . وأمّا عن حاله فهو ما سبق - أو المراد أنَّه يزول عنه البلاء الدنيوي أو الرضا به باعتبار أهمّيّة العطاء معه - أن تكلّمنا عنه ؛ لأنَّ كلّ الأحوال والمقامات رحمةٌ حتّى جهنّم . وأمّا عن ربّه فباعتبار شعوره بالرحمة . وفي الخبر
أنَّ من اليسير أن يرضى الربّ عن عبده ، ومن الصعب أن يرضى العبد عن الربّ « 2 » ؛ لأنَّ فيه شحّاً ونفساً أمّارةً وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) الأمالي ( للشيخ الطوسي ) : 529 ، المجلس 19 ، الحديث 1 ، مكارم الأخلاق : 461 ، الفصل الخامس ، وأعلام الدين : 192 ، باب وصيّة النبي لأبي ذرّ .
( 2 ) لم نعثر على مضمون هذا الخبر فيما بين أيدينا من المصادر والمجامع الروائيّة .
( 3 ) سورة التغابن ، الآية : 16 .