الخامس : أن يكون المراد أنَّ الجنّة وسائر مستوياتها - حتّى الداني منها - خيرٌ من الدنيا ؛ لأنَّها خاليةٌ من البلاء ، وأنَّ الكون في الدنيا موافقٌ للحكمة بخلاف الآخرة .
نعم ، تبقى مسألة انقطاع العطاء في الجنّة ، وهذا وهمٌ باطلٌ ؛ لقوله تعالى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ « 1 » أي : على كلّ الاستحقاقات من الأعمال . والقدر المتيقّن منه الجنّة .
فإن قيل : إنَّ العطاء لا يأتي إلّا بعملٍ كما ورد : ) لا يتمنّى متمنٍّ . والذي بعثني بالحقّ ، لا يُنجي إلّا عملٌ مع رحمةٍ ، ولو عصيت لهويت ) « 2 » .
قلنا : هذا في الدنيا لا في الآخرة .
* * * * قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى :
إن قلت : إنَّ في الآية ما يدلّ على عموم العطاء للنبي ( ص ) بعد موته ؛ لقوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ ؛ فإنَّه إشارة إلى النبي ( ص ) بمناسبة موته .
وجوابه : أنَّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو تصوير الملازمة بين العطاء والرضاء ، وأمّا مقداره فلم يبيّن منه شيئاً .
ولا شكّ أنَّ غير المعاندين عموماً سواء في الجنّة أم في النار تنالهم الرحمة والعطاء والرضاء ، وليس في الآية ذكر التزامن بين العطاء والرضا ، بل قد يكونان منفصلين .
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 35 .
( 2 ) الإرشاد 182 : 1 ، وبحار الأنوار 466 : 22 ، أبواب ما يتعلّق بارتحاله إلى عالم البقاء ما دامت الأرض والسماء ، الباب 1 ، الحديث 19 .