اليمين لا المقرّبين .
وأمّا إذ أخذنا المقدّمات عاليةً من أوّل الأمر ، كما لو قلنا : فكّ الرقبة من الشهوات والنظر إلى الأسباب ، فهذه هي المرحلة الأُولى ، وتكون الثانية هي مجموع الثلاثة ( أي : الإيمان والصبر والمرحمة ) وليس الإيمان وحده ، إلّا أن نفهم منه بعض درجات اليقين ، ونفهم من الصبر والمرحمة ما يناسب ذلك . لكن النتيجة المنصوصة في الآية أنَّه يكون من أصحاب اليمين ، فلعلّها تكون قرينةً على نفي هذا الفهم . لكن يجب أن نفهم من أصحاب اليمين الأعمّ منهم ومن المقرّبين ؛ فإنَّ ما عند الأدنى عند الأعلى وزيادة ، أو قل : يُراد به مطلق الصالحين .
أمّا قوله : تَوَاصَوْا فقد سبق الكلام عنه في قوله : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ « 1 » . ويمكن أن تكون المرحمة وغيرها من المصدر الميمي .
و ( المرحمة ) مادّتها الرحمة ، وهي العطاء من دون استحقاقٍ ، فبينما يكون الاستحقاق بالعدل هو العقاب ، يكون مقتضى الرحمة عدمه . وقد سبقت رحمته غضبه .
وهيئتها اسم مكانٍ ويراد بها :
أوّلًا : الكون في مكان الرحمة ، وهو عبارةٌ عن الرحمة نفسها .
ثانياً : التعبير باسم المكان عن المصدر أو اسم المصدر مجازاً ، كما هو الأرجح ؛ وذلك لضرورة النسق .
والمراد بالصبر الصبر على الأعداء وبالمرحمة الرحمة بالأصدقاء
هامش
( 1 ) سورة العصر ، الآية : 3 .