والشدّة في المتربة أكثر منها في المسكنة .
قالوا : إنَّ مسغبة ومقربة مصدر ميمي ؛ لأنَّ وزن المصدر الميمي هو وزن اسم المكان . قالوا : وهو الثلاثي المجرّد وعلى وزن مفْعَل مثل مسمع ومكتب ومنظر . فإن كان مثالًا واوّياً محذوف الفاء فوزنه مَفعِل بكسر العين مثل : موعد ومولد ومورد . وقد يبنى على وزن مفعلة بفتح العين مثل : مذهبة ومفسدة ومرضاة ومهابة ومهانة .
إذن صحّ أن يكون هذا مصدراً من دون حاجةٍ إلى المجاز ، إلّا أنَّه يتوقّف على أمرٍ واحدٍ ، وهو استعمال المصدر الميمي بمعنى اسم المصدر لا المصدر نفسه . والظاهر صحّة ذلك ؛ لأنَّ كلّ مصدرٍ في اللغة الصرفيّة يمكن أن يُراد به كلا المعنيين : المصدري والاسم المصدري . ومن الواضح أنَّ معنى اسم المصدر في الآية أوضح لو اعتبرناه مصدراً ميميّاً ، فتكون هذه أُطروحةً صالحةً في المقام .
* * * * قوله تعالى : ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ :
قوله : ثُمَّ كَانَ بصيغة الماضي ، ولا يُراد بها الماضي ، بل هي كالنصّ في المستقبل بدليل وجود ( ثُمَّ ) .
فإن قلت : فإنَّ السياق كلّه ماضٍ : ( آمنوا ) و ( تواصوا ) مرّتين ، كلّها يُراد بها المستقبل ، فكيف يقصد من الفعل الماضي معنى المستقبل ؟
قلنا : جوابه بأحد وجهين :
الأوّل : المجاز باستعمال الهيئة الموضوعة للماضي في المستقبل مع المحافظة على أصل الزمان .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٣