وأيّده الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » .
وقوله : يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي : فيه جوعٌ أو متّصفٌ بالجوع ، وهو تعبيرٌ لطيفٌ . وليس المراد هنا باليوم النهار وإن كان هو وضعه الأصلي ، بل يُراد به الزمان في الجملة طال أو قصر ، يعني : في وقتٍ ذي مسغبةٍ . فإن قصدنا المجاعة أشرنا إلى عصرها يعني : عصر المجاعة . وإن نفيناها كان الزمان بمقدار صدق الجوع . وقد يكون إشارةً إلى زمان وجبةٍ واحدةٍ أو يومٍ واحدٍ أو أُسبوعٍ أو شهرٍ وهكذا بحيث يدوم الإعطاء والإطعام ما دام الجوع ، أو يكون الإطعام حين الجوع وإن لم يدم .
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الجوع والإطعام إذا كانا معنويّين ، فيشار باليوم إلى زمان متحقّق الحال ويكون للمجاعة معناها ، وهي مجاعة العلم أو الإيمان ، وهو ما يسمّى بالجاهليّة . وقد يستمرّ ذلك مئات أو آلاف السنين وكلّه يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ وقد وردت الجاهليّة مكرّراً في القرآن الكريم : الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى « 2 » والأنبياء وغيرهم هم المطعمون أي : الهادون والمعلّمون .
* * * * قوله تعالى : يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ :
اليتيم هو فاقد الأب سواء فقد أُمّه أم لا . وفاقد الأُمّ لا اسم له ؛ لأنَّه مطمئنٌّ بوجود أبيه ، ويقال : إنَّ فاقدهما يسمّى لطيماً .
وهو منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ به للمصدر ، وهو إطعامٌ .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 293 : 20 ، تفسير البلد .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .