2 . أو إنَّه خاب لأجل اقتضاء النظام ذلك ، فلا يختصّ الحكم به .
3 . أو إنَّ الإخبار عنه بالماضي من أجل التنبيه على المستقبل .
الثاني : أنَّه من أجل السياق ، فلو كان بالمضارع لفسد السياق اللفظي .
الثالث : أنَّ المخاطب منكرٌ ، فيحتاج إلى تأكيدٍ ، وإذا دخلت ( قد ) على الماضي أفادت التأكيد بخلاف المضارع .
ومعه فيتعيّن الماضي . وأبعد منه استعمال الماضي بمعنى المضارع مجازاً ، والمراد أنَّه نظر إلى ما بعد الدنيا ، فوقت الإخبار هو ذاك ، فيصبح كلّه من الماضي .
ثُمَّ إنَّه ذكر في ( الميزان ) عن الدسّ : ( بضربٍ من الإخفاء ) « 1 » وقال في ( المفردات ) : ( بضرب من الإكراه ) « 2 » . ولا أعتقد أنَّ الإكراه صحيحٌ عرفاً ولغة ، كما لا يصحّ معه معنى الآية ؛ لأنَّه يلزم الجبر « 3 » ، على أنَّه خلاف الوجدان ، وإنَّما الإخفاء صحيحٌ ؛ لأنَّ الإنسان يخفي معايبه عن غيره ، بل عن نفسه أيضاً ، ولا يخفى على الله سبحانه شيءٌ .
وأمّا وجود الألف ( دسّاها ) على وزن ( أعطاها ) مع أنَّ المسموع بدونها ( دسّها ) فالظاهر عرفاً هو اختلاف المادّتين ، فالدسّ للمدسوس ودسّا للمدسوس فيه ، وهو المطلوب ؛ لوجوهٍ :
الأوّل : أنَّه يدسّ في نفسه السوء .
الثاني : أنَّه دسّ فيها ، فتبقى الألف للدلالة على المحذوف ويكون المراد
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 298 : 20 ، تفسير سورة الشمس .
( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 171 ، مادّة ( دس ) .
( 3 ) ويراد به الإكراه على الله ، وهو فاسدٌ ، إلَّاأن يراد به الإكراه التشريعي ( منه + ) .