ثالثاً : ما ورد في القرآن من تأخير الفرد الأفضل من قبيل الجنّ والإنس وإن كان هذا غير مطّردٍ ، كما في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، رِجَالًا وَنِسَاءً ، فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا .
رابعاً : أنَّ الهدم قبل البناء ، فذكر الفجور ليترك ، ثُمَّ التقوى ليُطاع .
خامساً : لمراعاة السياق اللفظي والنسق أيضاً .
ثُمَّ إنَّه إذا ألهمها الفجور والتقوى فقد ألهمها ما بينهما من المباحات وغيرها أيضاً ، فيكون الفرد مميّزاً لكلّ المستويات ، ويكون أعلم بحال نفسه ، كما قال تعالى : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ « 1 » ؛ لأنَّه هو الأكثر اطّلاعاً على إخلاص نيّته وإن خدع الغير أو خدع نفسه ظاهراً .
* * * * قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا :
هو جواب القسم بعد إعطاء بعض التفاصيل من خلال القسم نفسه . هذا في جانب المعلول ، وهو إشارةٌ إلى الاختيار للطرفين . والفلاح حسن النتيجة أو العاقبة ، وقد تكون في المقام قرينةً ، ولا يتعيّن بعدها . والزكاة من الزيادة أو الطهارة ، والدسّ إدخال ما لا يناسب . وفي ( الميزان ) : إدخال شيء في شيء بضربٍ من الإخفاء « 2 » .
لكن أفهم منها قيد عدم المناسبة والسوء أيضاً ، وعليه قرينةٌ عرفيّةٌ ولفظيّةٌ ، كالدسّ والنميمة بين المحبيّن حيث لا يناسب وجود البغضاء . ولذا
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان : 14 - 15 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 298 : 20 ، تفسير سورة الشمس .