ثانياً : إنَّ المراد الكلّي بما هو ، ولذا لم تدخل اللام ، ولو دخلت كانت محتملة العهديّة .
ثالثاً : إنَّها إشارةٌ إلى نفسٍ معينّةٍ ذات أهمّيّةٍ ، كنفس محمّدٍ أو عليٍّ أو آدم . ولا ينافيه الجواب بقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ؛ لأنَّ غايته لزوم الاستخدام بإعادة الضمير ، وهو جائزٌ وإن كان غير متعيّنٍ .
رابعاً : إنَّ أهمّيّتها ناشئةٌ من العصمة ، فالمراد بها النفس المعصومة ، مع ورود الإشكال المتقدّم وجوابه .
خامساً : إنَّ المراد النفس العليا ، وهي واحدةٌ في الشكل الهرمي للخلقة . ولذا فلو دخلت الألف واللام عليه لكانت للعهد . فتنكيره دليل وحدتها وعدم حاجتها إلى التعريف ؛ لأنَّها معروفةٌ بذاتها .
ولا ينافيها قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ؛ لأنَّه يكون نحواً آخر من الاستخدام ؛ لأنَّ هذا شغل المراتب الأدنى من النفس أو الخيبة الاقتضائيّة ، فيكون الضمير راجعاً إلى بعض مرجعه ( والنفس في وحدتها كلّ القوى ) « 1 » .
* * * * قوله تعالى : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا :
وهذه الآية تدلّ على أنَّ المراد هو ما تقدّم ؛ لأنَّ تلك الروح مخزونٌ فيها كلّ شيء ، كما قيل : وفيك انطوى العالم الأكبر « 2 » بما في ذلك من أُمورٍ حسنةٍ
هامش
( 1 ) أُنظر : شرح المنظومة 180 : 5 ، غرر في أنّ النفس كلّ القوى .
( 2 ) أُنظر : المبدأ والمعاد : 127 ، المظاهر الإلهيّة : 51 ، شرح المنظومة 293 : 5 ، أسرار الحكم : 349 ، وغيرها .