وفهمه فرع أن يراد من النفس هذا المجموع الدنيوي ، وهو فهمٌ موافقٌ مع ذوق المشهور ، وإذا كان هكذا فلابدّ أن نخصّ بها الإنسان ، أو الذكر فقط ، أو الأُنثى فقط ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك . وأوضح جوابٍ عنه وصفها بقوله : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا مع أنَّ الجسد ليس كذلك قطعاً ، بل تكون هذه الآية قرينةً متّصلةً على فهم الأُطروحات الآتية من النفس :
فمنها : الجسم أو المبدع .
ومنها : النفس الأمّارة بالسوء .
ومنها : العقل .
ومنها : الضمير .
ومنها : النفس البرزخيّة .
وكلّها لا يوافق إلهامها إلّا بالتسبيب .
ومنها : الروح العليا . فيراد بها الإشارة إلى القدرة العجيبة التي جمعت بين المتضادّات في النفس وألَّفت بينها بالرغم من تضادّها ؛ لأنَّها ليست أضداداً حقيقيّة ، ولكنها عللٌ ناقصةٌ تحتاج إلى شرطٍ وعدم مانعٍ . فالمقتضي - وهو الأساس - موجودٌ في المنشئ لها .
ومعنى تسويتها كون كلّ واحدٍ منها قابلًا للسيطرة على الفرد أو على الآخر .
* * * * قوله تعالى : والأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا :
الدحو والطحو البسط ، ويوم دحو الأرض يوم بسطها وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآيتان : 30 - 31 .