عليه معاً ، لا المعطوف عليه وحده ، كما عليه فهم المشهور . وعلى أيّ حالٍ تكون الثانية للقسم بأحد وجوهٍ :
الأوّل : أن تكون واوه واو قسمٍ .
الثاني : أن تكون عاطفةً بتقدير تكرار العامل .
الثالث : أن يكون القسم بالمتعاطفين معاً .
فإن قلت : هذا على تقدير كون الواو الأُولى للقسم ، وقد اعتبرها المشهور « 1 » .
قلت : نعم ، إلّا أنَّه يصدق أيضاً في الآية الأُولى : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . وقد اعترف المشهور أنَّ الأُولى للقسم . غاية الفرق أنَّ الإشكال الآخر لا يأتي ؛ لأنَّ الكلمة الثانية لا يراد بها الله سبحانه بخلاف قوله : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وما بعدها .
قال في ( الميزان ) : و ( ما ) في ( وما بناها ) و ( ما طحاها ) موصولةٌ ، والذي بناها وطحاها هو الله تعالى . والتعبير ب - ( ما ) دون ( من ) لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم والتعجيب « 2 » .
وقد سبق الكلام في ذلك في قوله : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى « 3 » في سورة الليل ، لكن يختصّ هنا بمسائل أُخرى :
منها : أن يكون المراد بها أحد العلل الأربعة غير الفاعليّة ، كالصوريّة والمادّيّة والغائيّة ، بل حتّى الفاعليّة لو أُريد بها العلل الكونيّة العليا غير الله
هامش
( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن الكريم 450 : 3 ، إعراب القرآن وبيانه 496 : 10 ، وغيرهما .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 297 : 20 ، تفسير سورة الشمس .
( 3 ) سورة الليل ، الآية : 3 .