مضافاً إلى أنَّ ظاهر السياق هو انحفاظ تفاصيل الأسماء لا سقوطها ، وإلّا كان التعبير عن الله بأيّ اسم كافياً .
سؤال : لماذا ذكر الاسم مفرداً لا جمعاً ، مع أنَّ مدخوله ثلاثة أسماء ؟
جوابه : أنَّ ذلك لعدّة أُمور :
الأمر الأوّل : الذوق ، فلو قال : بأسماء الله الرحمن الرحيم لانمسخ السياق القرآني .
الأمر الثاني : أنَّ المراد بالاسم : الجنس أو اسم الجنس ، وهو بمنزلة الجمع ؛ لأنَّه متضمّن لأفراده ، فيكون بمعنى الأسماء ، فيكون تعدادها تفصيلًا بعد إجمالٍ .
الأمر الثالث : أنَّ المراد من الاسم مدخوله المباشر ، وهو لفظ الجلالة ، أي : بالاسم الذي هو الله ، فالاسم مفردٌ يُراد به مدخول مفرد ، وأمّا الرحمن الرحيم فهما صفتان للذات الإلهيّة لا ربط لهما بالاسم ، وإنّما أُضيفا بعد ورود لفظ الجلالة .
الأمر الرابع : يُعرض كأُطروحة قلَّما يُلتفت إليها :
وحاصلها : أنَّ الاسم هو كلّ ما يدلُّ على الشيء ، وأسماء الله إنَّما سُميّت أسماء لأنَّها دالّة عليه وعلامة عليه ، ومن جملة الأُمور التي لها دوالٍّ وكواشف عن وجودها نفس الأسماء الحسنى ، فهي أسماء لله ، وهي أيضاً لها أسماء ، أي : دوالّ وكواشف عن وجودها . فنقول في هذه الأُطروحة : إنَّ بسم الله أي :
باسم الاسم الذي هو الله ، فمدخول الاسم ليس هو الذات المقدّسة بل الاسم ، واسمُ اسمِ الله هو الرحمة ؛ لما له من السعة والعمق كما سمعنا ، وعُطِفَ عليه الرحيم ؛ لمناسبته له ، فيكون الرحمن اسماً للفظ الجلالة ودالًّا عليه . أو نقول : إنَّ ( اسم الله ) هو المجموع المركَّب من ( الرحمن الرحيم ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠