الأُخرى ، كالستّار والشافي والمعافي وغيرها ؛ فإنَّ هذه لها أهمّيّة دنيويّة زائلة . أمّا الرحيم فإنَّ له قدسيّةً زائدةً على قدسيّة الأسماء الأُخرى ، فالرحمة الخاصة أعلى وأوسع وأنور وأكبر من أن نتصوّرها ، ولا يعلمها إلّا علّام الغيوب ، ومن هنا استحقّت أن تكون في البسملة ، وتتبع الاسمين الواسعين فيها .
سؤال : ما معنى الاسم ؟
قال السيّد الطباطبائي في ( الميزان ) : وأمّا الاسم فهو اللفظ الدالّ على المسمّى ، مشتقّ من السمة بمعنى : العلامة ، أو من السمو بمعنى : الرفعة . وكيف كان ، فالذي يُعرف من اللغة والعرف إنَّه هو اللفظ الدالّ ، ويستلزم ذلك أن يكون غير المسمّى « 1 » .
أقول : وعلى ذلك يكون معنى البسملة بالدوالّ على الله تعالى التي هي الأسماء الحسنى ، إذا أخذنا الاسم بمعنى العلامة ، وإذا أخذناه بمعنى الرفعة ، كانت البسملة تمسّكاً بعلوّ الله وبعظمته ، وبسمّو الله الرحمن الرحيم .
ولكن - حسب فهمي - فإنَّ الاحتمال الأوّل وهو السمة ، هو المرجّح والأكثر انفهاماً في البسملة ، على أنَّه يمكن أن يُراد كلا الأمرين ؛ لأنَّ للقرآن بطوناً ، فليكن هذا منها .
ويمكن ترجيح الاحتمال الأوّل بعدّة أُمور منها :
أوّلًا : أنَّ الاسم مفرد الأسماء ، وبسم الله يُجمع بأسماء الله ، فهو من السمة
لا السمو ؛ لأنَّ السمو لا يُجمع على الأسماء ، ولذا أتبع ( الاسم ) بالله الرحمن الرحيم ، فلو ضُمّت إلى قوله تعالى : وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 2 » لظهر أنَّ المراد بالاسم مفرد الأسماء ، ويكون الله الرحمن الرحيم مصاديق منه ، يعني :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 17 : 1 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 .