كونها مصاديق من الأسماء الحسنى المذكورة في الآية الأُخرى . والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يفسِّر القرآن بالقرآن « 1 » ، ولكنّه غفل عن ذلك ؛ من حيث إنَّ الآية : وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى « 2 » تدلّ على أنَّ المراد من الاسم هو السمة لا السمو .
ثانياً : أنَّ الاسم إذا كان بمعنى السمة كان لتفاصيل الأسماء الثلاثة مجال ، فالله يلحظ كاسمٍ مستقلّ ، وكذلك الرحمن والرحيم ، فكلُّ منها له أهمّيّته وسعته .
أمّا إذا كان بمعنى العظمة - أي : بعلوّ الذات - سقطت تفاصيل هذه الأسماء الحسنى ، ولم يكن لها شأن ، وإنّما تشير إلى الذات فقط ، فكان الاقتصار على واحد أولى .
ولكن يمكن القول ( كأُطروحة ) : إنَّ الاسم بمعنى العظمة ، ومدخول العظمة ليست الذات بل الأسماء ، أي : بعظمة هذه الأسماء وسمّوها بعظمة لفظ الجلالة والرحمن والرحيم ، وهنا اكتسبت تفاصيل الأسماء الأهمّيّة من جديد ، لكلٍّ منها عظمةٌ بحياله .
ولكن مع ذلك نقول : إنَّ ذلك مخالف لأذهان العرف والمتشرّعة حيث
يقال عادة : إنَّ الاسم مسندٌ إلى الذات ، وهذه الأسماء إنَّما هي دوالٌّ على الذات ، ولا يُراد عظمة الأسماء ، بل عظمة الذات ، فإذا كانت العظمة عظمة الذات ، سقطت تفاصيل الأسماء كما قلنا ، وبالتالي ينبغي أن يكون الاسم ملحوظاً بمعنى السمة ؛ لتحفظ تفاصيل هذه الأسماء .
هامش
( 1 ) كما ورد في تفسيره الميزان في تفسير القرآن 11 : 1 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 .