فالرحمة أوسع الأسماء وأكبرها ، وفي مقابلها توجد أسماء من سنخين ،
كلاهما لا يناسب وجودها في البسملة :
الأوّل : أسماء الغضب ، كالمنتقم والقهّار ، ولا يناسب وجودها في البسملة مع أسماء الرحمة .
الثاني : الأسماء المختصّة بموارد معيّنة ، وليست بواسعة مثل : الغفّار ؛ فإنَّه لا يشمل جميع الخلق ، بل يشمل المذنبين فقط ، وقد اختار الله سبحانه ترك أمثال ذلك في البسملة .
مضافاً إلى أنَّ كلّ الأسماء متضمّنة للرحمة لا محالة ، وهذا من جملة تفسير قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » . يعني : حتّى الأسماء الحسنى . إذن ، فالتعرّض إلى الرحمة تعرض لكل الأسماء أو للسمة العامّة لها .
فان قلت : إنَّ الرحيم ليس من الأسماء العامّة الواسعة ، كالاسمين السابقين عليه في البسملة : الله الرحمن ؛ من حيث إنَّ الرحيم لا يشمل كلّ الخلق ، بل يختص بمستحقّي الرحمة الخاصة ، فكيف ناسب ذكره في البسملة ؟
قلت : جواب ذلك على أحد مستويين :
المستوى الأوّل : بما ذكرنا من التركيب بين الاسمين : الرحمن الرحيم ؛ فإنَّهما بالانضمام يكون معناهما واسعاً ، وموضوعهما غير محدّدٍ بحدٍّ .
المستوى الثاني : أنَّ الرحمة النازلة على الخلق لها أهمّيّةٌ لا يمكن الإعراض عنها ، على عكس الأسماء
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 56 .