والمشهور يقول : إنَّ الأعمال نراها جوهراً ، أي : بعد تحوّلها إلى جوهر ، وهو القول بتجسّد الأعمال .
إلّا أنَّه لا ضرورة إلى ذلك في حدود الجواب عن هذا الإشكال الأخير .
كما يمكن القول بأنَّ الرؤية في الآخرة بمعنى التذكّر للأعمال الموجودة في الدنيا .
فإن قلتَ : إنَّ التذكّر ليس رؤية .
قلت : إنَّ التذكّر قد يكون من الوضوح بحيث يكون بمنزلة الرؤية ، فكأنَّه يعيش في الدنيا ، وإن لم يكن كذلك .
سؤال : ما هو المرئي في هذه الرؤية ؟
جوابه : فيه عدّة احتمالات غير متنافية :
الاحتمال الأوّل : أنَّ المراد هو العمل المنجز ، ويكون المرئي هو العمل المنجز نفسه ، فمن يصلّي يرى صلاته في الدنيا ويراها في الآخرة أيضاً .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد بالعمل العمل القلبي ، والرؤية للعمل القلبي أيضاً ، فمن يحبُّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يرى ذلك في الدنيا والآخرة أيضاً .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد بالعمل العمل المنجز ، ويكون المرئي هو الباطن ، كما في مرتكزات النفس لدى ظهورها بعد التمحيص والبلاء .
والضمير في ( يَرَهُ ) لا يرجع إلى مادّة ( يَعْمَلْ ) ولا إلى هيئته ؛ فإنَّ كليهما
خلاف الظاهر ، بل يرجع إلى المثقال ، وفيه نفس هذه الاحتمالات .
سؤال : يتحصّل من سياق عبارة الطباطبائي في ( الميزان ) « 1 » تخيّل المنافاة بين ما تدّل عليه هاتان الآيتان من عموم الرؤية للأعمال ، وبين الآيات الدالّة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 .