حُمل على الرؤية ، وهذا قليل الاستعمال في العربيّة . ومثاله : خاط زيدٌ الثوب ، وأخاط زيدٌ عمراً الثوب ، أي : حمله على الخياطة ، فيتعدّى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، وكذلك الحال في يُروا ، بأن يكون نائب الفاعل بمنزلة المفعول الأوّل ، والمنصوب هو الثاني .
* * * * قوله تعالى : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه :
قال مشهور المفسّرين : إنَّ المراد أنَّ الإنسان يرى عمله يوم القيامة .
ويرد على ذلك عدّة إشكالات :
الإشكال الأوّل : ما أشرنا إليه فيما سبق من : أنَّ المرئي حقيقةً إن كان هو العمل ، فلا وجود له يوم القيامة ليكون قابلًا للرؤية .
ويجيب المشهور على ذلك بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : أنَّه يرى جزاء عمله من ثوابٍ وعقابٍ .
غير أنَّ ذلك يستلزم التقدير ، وهو خلاف الأصل .
الوجه الثاني : أنَّهم قالوا بتجسّد الأعمال ، فهو يرى عمله على شكل جسم .
وهو أيضاً يحتاج إلى نحوٍ من التقدير ؛ لأنَّه ليس رؤية للعمل نفسه ، بل للجسم النائب عنه أو البديل له ، مضافاً إلى ما سبق أن ناقشنا به هذا المسلك
عموماً .
الإشكال الثاني : أنَّه هل يوجد عمل بمقدار الذرّة ؟
وهو إشكال على ظاهر الآية ، مضافاً إلى كونه موافقا لفهم المشهور . وجوابه : أنَّه ينبغي أن يقال أحد أُمور :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٨