الحشر الدفعي لهذا النسل .
وإمّا أن يُراد بهم الذوات العاقلة المدركة القابلة للثواب والعقاب . وهذا المعنى شاملٌ لكلِّ ذلك النسل المشار إليه في الروايات ، إلّا أنَّ هذا يعني أنَّ لكلِّ نسل منهم حشراً دفعيّاً ، وهو معنى وجيه . وإمّا أن نقول : إنَّ ظاهر الناس اجتماع كلّ تلك النسول دفعةً واحدةً ، فهذا ممّا لا يمكن المصير إليه ، وكذلك في قوله تعالى : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 1 » .
* * * * سؤال عن قوله تعالى : لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ :
جوابه : قال العكبري : ( ليروا ) يتعلّق ب - ( يصدر ) ، ويقرأ بتسمية الفاعل وبترك التسمية ، وهو من رؤية العين ، أي جزاء أعمالهم « 2 » .
أقول : إن قلتَ : ( ليروا ) ليس جارّاً ومجروراً ليتعلّق بشيء .
قلتُ : إنَّهم يعتبرونها بتقدير أن المصدريّة ، فتكون لام الجرّ داخلةً على المصدر المسبوك منها مع مدخولها ، فيحتاج إلى متعلَّق .
ويكون المعنى - بناءً على القراءة المشهورة - مبنيّاً للمفعول ، وأنَّ الفاعل المحذوف هو الله سبحانه أو الملائكة ونحو ذلك ، يعني : يريهم أعمالهم .
وإن قرأناه على القراءة الأُخرى مبنيّاً للفاعل ، كان من رؤية العين ، وقد أخذ مفعولًا واحداً .
وأمّا إذا قرأناه مبنيّاً للمفعول فهو بمعنى تعدّيه إلى مفعولين ؛ باعتبار تحوّله من الثلاثي إلى الرباعي ، فالثلاثي : رأى يرى ، والرباعي : أُرِي يُرى ، إذا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 47 .
( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 157 : 2 ، سورة الزلزلة .