إلّا أنَّ هذا لا يتمُّ ، وإن كان أوفق بالمذاق المشهوري :
أوّلًا : لأنَّه خلاف الظاهر ؛ باعتباره متضمّناً للتقدير ، ونحن ينبغي أن نفهم الآية كما أُنزلت لا كما نرغب .
ثانياً : أنَّ ما عليه فهم المتشرعة أنَّه كلَّما زادت حسناته بالنسبة إلى سيّئاته دخل الجنّة ، وكلَّما زادت سيئاته على حسناته دخل النار .
ولكنّ هذا بهذا المقدار ليس صحيحاً ؛ فإنَّ الحسنات عليها ثواب ، والسيّئات عليها عقاب ، ومقتضى القاعدة أنَّ الفرد ينبغي أن ينال ثواب حسناته وعقاب سيّئاته ، لا أنَّ مجرّد رجحان الحسنات موجب لسقوط العقاب كلِّه أو أنَّ رجحان السيئات موجبٌ لسقوط الثواب كلِّه .
فالذي ثقلت حسناته عليه أن ينال عقاب سيّئاته ، ثُمَّ يدخل الجنّة ، وكذلك من ثقلت سيّئاته عليه أن يأخذ عقابها ليدخل الجنّة على حسناته ، وهكذا .
* * * * ثُمَّ قال سبحانه : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ :
قال الراغب في المفردات : الوزن معرفة قدر الشيء . قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ « 1 » « 2 » أي : إنَّ الموازين جمع ميزان ، والمراد الموازين العادلة المقسطة .
أقول : إنَّه حسب فهمي فإنَّ جمع ميزان : ميازين وموازين ، فإمّا أن يكونا بمعنىً واحدٍ وإمّا أنَّ نفرق بينهما ببعض الفروق :
أوّلًا : أن نقول : إنَّ الميازين جمع ميزان ، والموازين ما يسمّى عرفاً ( عياراً )
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 47 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 559 ، مادّة ( وزن ) .