السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ « 1 » وغير ذلك .
والأدلّة على تعذّر فهم الميزان المادّيّ عدّة أُمور :
الدليل الأوّل : ما ذكره القاضي عبد الجبّار حين قال : إنَّه ليس هناك ثقلٌ في الحقيقة ؛ لأنَّ أعمال المكلَّف قد تقضّت ، وهي مع ذلك عرضٌ لا ثقل فيه ، وإنّما أراد بذلك رجحان طاعته على معاصيه ، فتشبه بما يوزن من الأشياء الثقيلة « 2 » .
أقول : نقتصر في هذا الدليل على قوله : ( قد تقضّت ) أي : دخلت في الماضي ، ولا وجود لها في يوم القيامة ، وسيأتي الكلام عن بقيّة حديثه .
وهذا في واقعه من ضيق النظر ؛ لأنَّ الفاعل المختار ( سبحانه وتعالى ) له نظرٌ إلى مجموع الأزليّة والأبديّة ، فهو يستوي عنده الماضي والحاضر والمستقبل ، وكلُّه بالنسبة إليه حاضر ، يراه ويحسّه ويتفاعل معه .
إذن فليس هناك ما يكون متقضّياً بالنسبة إليه ، حتّى أعمال العباد .
الدليل الثاني : أنَّ الأعمال من جنس الأعراض ، والميزان المادّيّ لا يزن الأعراض ، بل يزن الأجسام والجواهر .
والصلاة مجموعة حركاتٍ وأقوالٍ ، أي : أعراض ، إذن فينبغي تحويلها إلى جسمٍ ليمكن جعلها في الميزان وتأثيرها به ، وهذا مستحيلٌ لأكثر من أمر واحد :
الأمر الأوّل : أنَّ الجوهر والعرض مقولتان مختلفتان متباينتان ، فلا يمكن تحوّل أحدهما إلى الآخر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .
( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن : 476 ، سورة القارعة .