بقضاء الله وقدره ، أي : لديه تسليمٌ بذلك ؛ لتكون موازينه ثقيلة .
وهذا كلُّه يمكن أن يحدث في الدارين : الدنيا والآخرة .
* * * * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ :
أي : في النار ، حسب الفهم المشهور ، وهذا ما يحصل في الدنيا أيضاً ؛ بدليل قوله تعالى : نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 1 » أي : في الدنيا ، وهذا هو فهم المشهور لهذه الآية لاستحقاقهم العذاب ، فهم في جهنّم وإن لم يشعروا ، وسيشعرون بذلك بعد يوم القيامة .
ونحوه قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ « 2 » فإنَّه يمكن أن يحصل في الدنيا أيضاً ؛ فإنَّ الاستغاثة إنّما هي من بلاء الدنيا ، فيجاب دعاؤهم بمقدار ما يستحقّون ، فتكون إجابةً ضعيفةً لا تسمن ولا تغني من جوع ، أو قل : إنَّها : كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً .
سؤال : ما هو هدف السورة ؟
جوابه : هو تهويل يوم القيامة على العموم ، ونحن وإن قلنا : إنَّ من جملة مفاهيم السورة ما ينطبق على معلولات يوم القيامة ، وهو ذهاب كلّ فردٍ إلى مكانه الذي يستحقّه ، ولكن مع ذلك فإنَّ فردها الأهمّ هو يوم القيامة . ومن جملة القرائن على ذلك في السورة :
أوّلًا : أنَّ الناس على رشدهم وعقلهم يكونون كالفراش المبثوث .
ثانياً : أنَّ الجبال على ضخامتها تكون كالعهن المنفوش .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .