ومن لا يعقل لا يكون سبباً للإدراك ، وإنَّما يكون المناسب استعمال ( من ) .
إلّا أنَّ المقصود هو امتناع الإدراك بأيِّ سببٍ متصوّرٍ أو منظورٍ من الأسباب الدنيويّة ، فتكون ما نافية ، والمعنى : أنت عاجزٌ عن إدراك القارعة بالتسبيب المنظور ، وحينئذٍ تكون ما الثانية اسماً موصولًا مفعولًا به .
سؤال : ما المراد بالقارعة ؟
جوابه : مشهور المفسّرين بما فيهم صاحب ( الميزان ) « 1 » ، أنَّها من أسماء يوم القيامة في القرآن الكريم ، مع أنَّها عامّة المضمون ؛ لأنَّ القرع هو الضرب الشديد .
قال الراغب : القرع ضرب شيء على شيء ، ومنه قرعت بالمقرعة . قال تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ « 2 » الْقَارِعَة مَا الْقَارِعَةُ « 3 » « 4 » .
أقول : ولا يُراد بها هنا الضرب جزماً ، وإنّما هو استعمال مجازيٌّ للتعبير عن التأثير النفسي المساوي لتأثير الضرب .
والله تعالى يضرب في مختلف العوالم ، مع اقتضاء الحكمة والعدل الإلهيّين ، فكلُّ ضربٍ هو قارعة ، كيوم القيامة وجهنّم وبلاء الدنيا من مرض أو فقرٍ أو عسرٍ شديدٍ ، وخاصّةً إذا كان مفاجئاً ، فهو إذن تعبيرٌ شاملٌ لكلِّ بلاءٍ من مصائب الدنيا والآخرة .
سؤال : إنَّ الخطاب للنبي ( ص ) ، مع أنَّه يدرك معنى القارعة ، فما هو
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 348 : 20 .
( 2 ) سورة الحاقّة ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة القارعة ، الآيتان : 1 - 2 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 416 ، مادّة ( قرع ) .