الأُطروحة الثانية : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ تقديره هي .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ تقديره ما الاستفهاميّة ، كالذي بعده ، ويدلُّ عليه نفسه بنحو القرينة المتّصلة ، أي : ما القارعة ما القارعة ؟
الأُطروحة الرابعة : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف من لفظه ، أي : القارعة القارعة ، والمراد : القارعة هي القارعة ؛ إلّا أنَّه لا يخلو عن بُعدٍ ؛ لأنَّه يكون بمنزلة القضيّة التكراريّة .
الأُطروحة الخامسة : أن يكون مبتدأ وما الاستفهاميّة مبتدأٌ ثان ، وما بعده خبر ، وهو مختار صاحب ( الميزان ) ، ولعلّه أبعد الاحتمالات ، وخاصّةً لو تجاوزنا الأُطروحة الرابعة .
* * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ :
الاستفهام فيها للتهويل والتخويف .
ومَا أَدْرَاكَ صيغة تعجُّب على المشهور ، وهذه الجملة قد تكون خبريّة وقد تكون إنشائيّة . فإذا كانت خبريّة تكون ما موصولة مبتدأ و ( أَدْرَاكَ ) جملةٌ فعليّةٌ خبر ، والمعنى : أنَّ شيئاً مّا أدراك القارعة وفهّمك عنها .
وأمّا إذا كانت إنشائيّة فتكون ما استفهاميّة مبتدأ ، و ( أَدْرَاكَ ) خبره ، والمعنى : كيف تستطيع أن تدرك القارعة ؟
وإذا كانت تعجبيّة كانت إنشائيّة أيضاً ، ويكون المعنى : ما أعظم إدراكك للقارعة .
وعلى كلا التقديرين الأوّلين لا يصحُّ استعمال ما ؛ لأنَّها لما لا يعقل ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٢