أقول : من الواضح من سياق كلام الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّه لا يتعهّد بصحّة شيءٍ ممّا نقله ، ونحن نجد أنَّ الفراش جمع فراشة ، وهي معروفة ، وليس هو الجراد ، ونستطيع إن شككنا باستعماله في زمن النزول أن نستصحب بنحو الاستصحاب القهقرائي استعماله إلى زمان صدر الإسلام .
كما يمكن عرض أُطروحة في هذا المجال ، وهي إيجاد فهمٍ عامّ يشملهما معاً ، وهي الحشرات الطائرة الكبيرة نسبيّاً ( وليست كالذباب والبعوض ) والقادرة على الاستمرار بالطيران ( وليست كالخنافس والنمل المجنّح ) وليست ذات حمة لاسعة ( كالزنابير ) وهذا المعنى يشمل الجراد والفراش معاً ، فيكون من الممكن إطلاق لفظ الفراش على مثل هذا المعنى الكلّي .
فهذه كلُّها مقدمات لبيان جواب السؤال الأخير ، وسيأتي الحديث عن جوابه ، مضافاً إلى أنَّها في نفس الوقت توجب الاطّلاع على تفاصيل السورة .
ثُمَّ قال في ( الميزان ) للآية التي بعدها : العِهْنِ : الصوف ذو ألوانٍ مختلفة ، والمنفوش من النفش ، وهو نشر الصوف بندفٍ ونحوه ، فالعهن المنفوش الصوف المنتشر ذو ألوانٍ مختلفة ، إشارةً إلى تلاشي الجبال على اختلاف ألوانها بزلزلة الساعة ) « 1 » .
أقول : الجبال فعلًا ذات ألوانٍ مختلفة : إمّا باختلاف ألوان الصخور ، وإمّا باختلاف الجوِّ المحيط بها ، وإمّا باختلاف النبات النابت عليها .
إلّا أنَّه يرد على فهمه هذا أُمور :
أوّلًا : أنَّ العهن - حسب فهمي - هو مطلق الصوف ، ولا ينبغي أن يكون اللون مأخوذاً قيداً في مفهومه ، وإن كان كلّ صوف ملوّناً تكويناً .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 349 : 20 .