ولكن محلُّ حديثنا ليس من ذلك ، لأنَّ الأمر فيه لا يدور بين الحقيقة والمجاز ، بل بين معنيين من المشترك اللفظي ، ولا شكّ أنَّ استعماله بدون قرينة جائزٌ ، خلافاً للمشهور .
وأمّا مناقشة الوجه الثاني فلأنَّه مبنيٌّ على أُطروحات معيّنة ، ولكنّها غير متعيّنة ، فلو قصدنا مطلق الدهر أو الدهر الجيّد : كعصر النبيّ ( ص ) ، أو قصدنا من المعنى الثاني البلاء الأخروي ، أو ما يشمله . . . لم يتّفق المعنيان . فهو اتّفاق مبنيٌّ على أُطروحات معيّنة وفي موردٍ واحد ، واحتماله ضعيف ، وخاصّة الدهر السيئ .
ويمكن الانتصار للمشهور بكبرى أُخرى من حيث إنَّه تعالى لابدَّ أن يختار ما هو الأفضل في اللفظ حسب الحكمة الإلهية ، وحيث إنَّ قصد الزمان هنا أصلح دينيّاً واجتماعيّاً فيكون هو الأولى .
ولكن ذلك مطعونٌ صغرويّاً ، بمعنى : إمكان التشكيك في التطبيق على محلِّ الكلام ؛ فإنَّه من قال : إنَّ استعمال معنى الزمان هنا أولى حسب الحكمة الإلهيّة ؟ فتكون الكبرى غير منطبقةٍ على المورد .
سؤال : كيف يكون الإنسان في خسر ، كما تنصُّ الآية الكريمة ، وفيها قَسمٌ على ذلك ولام التأكيد وحرف الجرّ الذي يدلُّ على أنَّ الإنسان في داخل الخسر ، مع أنَّ للإنسان مميزاتٍ تدلُّ على أنَّه في نجاة وصلاح وهداية وفطرة سليمةٌ ، فكيف يكون في خسرٍ ؟
ومن مميّزاته :
1 . عقله ورشده .
2 . روحه العليا التي هي أعلى من الملائكة .
3 . نظامه الذي يسير عليه ، وخاصّةً العدل المتمثّل بالشرايع السماويّة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٥