انحصاره ، كما هو معلوم .
المعنى الخامس : ما يوجد في وقت العصر من الفريضة المعروفة ، أعني : صلاة العصر .
وفيه : أنَّه يحتاج إلى تقديرٍ ، والحمل على الحقيقة أولى بطبيعة الحال ، فيكون ساقطاً من هذه الجهة .
هذا كلُّه بناءً على المعنى الأول ، وهو الزمان .
وأمّا إذا التفتنا إلى المعنى الثاني - وهو إخراج الماء - لم نجد للمعنى الحقيقيّ أهمّيّة .
وإنّما ينبغي أن نلتفت إلى المعاني المجازيّة ؛ من حيث إنَّ كلّ صعوبةٍ بمنزلة العصر ، ومن هنا يقال : ضغط عليه أي : أحرجه ، فبلاء الدنيا نحو من الضغط على المؤمن ؛ لكي يتكامل . قال تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » .
فهذا البلاء يطهّره من الذنوب والعيوب ، فكأنَّ الماء الخبيث يخرج منه ليبقى بعده نظيفاً ؛ طبقاً لفطرة الله الأصليّة الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 2 » وهي طاهرة ما لم تنجسّها الذنوب والعيوب .
وهذا لا يختلف فيه الحال في الدنيا عن الآخرة ، سواء قصدنا صعوبات يوم القيامة أو عذاب القبر أو جهنّم نفسها ؛ فكلُّها نحوٌ من الضغط والعصر .
فإن كان المراد من الألف واللام العهد ، كان إشارةً إلى بلاء الدنيا ، وإن كان المراد الجنس شمل كلا الأمرين ، وكلاهما يدلُّ على عدل الله وحكمته
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 30 .