الله سبحانه للقسم شيئاً مهمّاً ، وله درجةٌ من الاعتبار حسب الحكمة الإلهية ، وهو ( العصر ) .
سؤال : ما معنى العصر ؟
جوابه : حسب فهمي أنَّ المعاني الأصليّة في اللغة اثنان :
أحدهما : الزمان في الجملة .
ثانيهما : العصر بمعنى : إخراج الماء ، وهذا لم يخطر في أذهان المفسّرين أصلًا .
ثُمَّ إنَّ الألف واللام : إمّا أن تكون عهديّة وإمّا أن تكون جنسيّة . فإذا التفتنا إلى المعنى الأوّل - وهو الزمان - كان للاستعمال في السورة عدّة معانٍ حقيقيّة أو مجازيّة :
المعنى الأوّل : الدهر بما فيه من عجائب دالّة على قدرته تعالى ، والألف واللام عهديّة إلى مجموع الدهر .
المعنى الثاني : حقبة من الدهر ، وهذا هو الأنسب لغةً ، ومعه قد تكون الألف واللام عهديّة ، وقد تكون جنسيّة ، فهنا نفرض كونها جنسيّة ، ويكون المقصود المعنى المطلق لحقب الدهر .
المعنى الثالث : حقبة معيّنة من الدهر بالذات ، وتكون الألف واللام عهديّة ، كلّ ما في الأمر أنَّها ينبغي أن تكون مهمّة : كعصر النبي ( ص ) أو عصر الظهور أو عصر بني أُميّة أو عصر الغيبة الكبرى ، وأهميّته إمّا لحُسنه وعدله أو لسوئه .
المعنى الرابع : وقت العصر من النهار ، وله أصل لغويّ ، ولكن ليس له أهمّيّة تذكر ، وعليه فتكون تلك قرينة على عدم إرادته ، وخاصّة مع عدم
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢