وجوابه : أنَّه مبنيٌّ على أنَّه لا دليل على إرادة الجنس ، مع أنَّ الدليل موجودٌ ؛ فإنَّ الظهور الأصلي فيها هو أن تكون جنسيّة لا عهديّة .
ولكن مع ذلك فإنَّ هنالك قرائن حاليّة أو مقاليّة تقرّب كون الألف واللام عهديّة ، وهي :
أوّلًا : الإشارة إلى الإنسان المتعارف الذي نراه ونسمعه . قال تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » فإنَّ هذا الإنسان متدنٍّ عمليّاً هالك فعلًا ؛ لأنَّ 90 % من البشر غير مسلمين ، و 90 % من الباقي غير مؤمنين ، و 90 % من الباقي غير مقلّدين أو مقصّرون ، وهكذا .
وهذا مطلبٌ في نفسه صحيح .
ثانياً : أنَّ المعهود هو الجيل المعاصر للنبيّ ( ص ) ، وليس كلّ جيلٍ متدنّ ، مع العلم أنَّ هذا الجيل قليلٌ بالنسبة إلى مجموع البشريّة .
ثالثاً : أن نستعمل لغة حساب الاحتمالات ؛ فإنَّ أغلب استعمالات الإنسان في القرآن الكريم يُراد بها الإنسان المتدنّي ، وعندئذٍ يمكن أن نلحق المورد المشكوك - وهو محلُّ الكلام - بالأعمِّ الأغلب ، وهو الإنسان المتدنّي .
قال تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً « 2 » وإِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً « 3 » وإِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 4 » وإِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 5 » ووَكَانَ الإنسان كَفُوْرَاً « 6 »
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة المعارج ، الآية : 19 .
( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 34 .
( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 .
( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 67 .