وقد فُسِّرت هذه الآية بأهل البيت ( عليهم السلام ) « 1 » ؛ لأنَّهم هم الشارع المقدّس ، والتشريع بيدهم ، فقد ظلموا أهل البيت ( عليهم السلام ) بعصيانهم ، وأمّا الله سبحانه فهو أمنع من أن يُظلم .
سؤال : ما معنى ( الحضُّ ) في قوله تعالى وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِيْن ؟
قال في ( الميزان ) : الحضّ الترغيب « 2 » ، وقال الراغب : الحضُّ التحريض كالحثِّ ، إلّا أنَّ الحثّ يكون بسوقٍ وسيرٍ ، والحضُّ لا يكون بذلك « 3 » .
أقول : الحثُّ والحضُّ بمعنىً واحد ، إلّا أنَّ الأخير يزيد عليه بالأهمّيّة والهمّة ، ومعه يكون المعنى : أنَّ اليتيم يحضُّ الآخرين على إكرامه ، والعتب إنّما يكون على من لا يحضُّ على إكرامه .
وهذا الفعل يحتاج إلى مفعولٍ ، وهو محذوفٌ . قال في ( الميزان ) : والكلام على تقدير مضافٍ ، أي : لا يرغب الناس . . . الخ « 4 » .
وهذا التقدير إن كان بالمعنى المادّيّ ، فنحن في غنىً عنه عرفاً ؛ لأنَّ المفعول أحياناً يكون من الوضوح بمكانٍ بحيث لا نحتاج إلى التصريح به ، كما في الأفعال التالية : يَرغبُ ويرهبُ ويخوّف ويُطعمُ ويَخلقُ ، كلُّه بمعنى الغير ، وكذلك يَزرعُ ويَأكلُ ويَشربُ ، لا حاجة عرفاً إلى التصريح بالمفعول ، كما قلنا .
سؤال : لماذا عدل عن الإطعام إلى الطعام ، مع أنَّها المناسبة في المقام ؟
هامش
( 1 ) الكافي 146 : 1 ، باب النوادر ، الحديث : 11 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان 244 : 1 ، الحديث : 268 ، الاحتجاج 379 : 1 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سور الماعون .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 121 ، مادّة ( حضّ ) .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سورة الماعون .