تنصب مفعولين ، ويكون التقدير : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فاعلًا لكذا وكذا ، أو رأيته مكذِّباً بالدين .
سؤال : ما المراد بالذي ؟
جوابه من وجهين :
الأوّل : أن يكون المراد به الجزئي ، إن فهمنا المعنى المادّي ، وهو الفهم الضيّق ؛ لأنَّه خلاف أخبار الجري ، وعلى هذا التقدير يكون المرئي جزئيّاً .
الثاني : أنْ يكون المراد به الكلّيّ أو اسم الجنس ، ومعه لا يحتمل أن تكون الرؤية حسّيّةً ؛ لأنَّ الكليِّ لا نراه حقيقةً بل مجازاً ، فان أُسندت إلى الكلّيِّ ، فإنّما المراد مصاديقه وأفراده ، فتتعيّن عندئذٍ الرؤية العقليّة أو القلبيّة ؛ لأنَّ العقل ( وهو النفس الناطقة ) يدرك الكلّيّات إدراكاً ابتدائيّاً كاملًا ، أي : بغضّ النظر عن أفراده .
سؤال : ما المراد بالدين ؟
جوابه من وجهين :
الأوّل : الإدانة ، أي : يوم القيامة أو مطلق الإدانة والمسؤوليّة أمام الله سبحانه وتعالى .
الثاني : الملّة أو العقيدة .
وكلا المعنيين متلازمان ؛ لأنَّ الذي يكذِّب بأحدهما يكذِّب بالآخر ، فيكونان متساويين مصداقاً ، وإن كان الاحتمال الأوّل أرجح ؛ لأنَّ الذنوب المذكورة في السورة فيها إدانة ومسؤوليّة أمام الله سبحانه .
سؤال : ما هو الوجه في ذكر الفاء في قوله تعالى : فَذَلِكَ ؟
جوابه من عدّة وجوه :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٠