الأوّل : أنَّها فاء تفريعيّة ؛ لأنَّ من يكذِّب بالدين يفعل ذلك ، فيكون من قبيل التعبير عن المعلول الموجود في الرتبة المتأخّرة .
الثاني : أنَّها بمنزلة التعليل إثباتاً ، أي : بالدليل الإنِّي ، أي : الاستدلال بالمعلول على العلّة ؛ فإنّنا حين نرى عمله السيئ ، نعرف كونه مكذِّباً بالدين ، فتكونا بمنزلة التعليل للاستفهام الاستنكاري في أوّل السورة .
الثالث : أنَّها بمنزلة جزاء الشرط ، قال في ( الميزان ) : والفاء في فَذَلِكَ لتوهّم معنى الشرط « 1 » .
أقول : أي : إنَّ أداة الشرط وفعل الشرط مقدّران ، على معنى : إن عرفته فهو المطلوب ، وإن لم تعرفه فاعرفه بصفاته ؛ فإنَّه كذا وكذا .
والوجوه التي لا تحتاج إلى تقدير هي الأفضل بطبيعة الحال ؛ فإنَّ التقدير خلاف الأصل وخلاف الظاهر .
سؤال : ما هو معنى : يَدُعُّ ؟
قُرئَ بالتخفيف ( يَدَعُ الْيَتِيمَ ) أي : يهمله وينساه ، وقُرئ بالتشديد ، وهو المشهور .
قال الراغب : الدّعُّ : الدفع الشديد ، وأصله أن يقال للعاثر : دع دع ، كما يقال له : لعا « 2 » . وقال في الميزان : الدّعُّ هو الردُّ بعنفٍ وجفاء « 3 » .
أقول : فيكون في الدّعِّ عناصرٌ ثلاثة :
الأوّل : أنَّ الدعَّ يكون دفعاً من جهة الظهر .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سورة الماعون .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 171 ، مادّة ( دع ) .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 2 ، سورة الماعون .