الثاني : أنَّه دفعٌ على حين غرَّةٍ وغفلة ، وهو المناسب مع احتقار المجرم .
الثالث : ما قاله سيّد قطب في بعض كتبه « 1 » من : أنَّ الإنسان حين يُدفع بعنف يخرج منه صوت ( أع ) فأخذ منه معنى الدعّ .
أقول : إنَّ القرآن يستعمله كلفظ لغوي ، ولم يجد مناسباً إلّا ذلك ؛ فإنَّ اللغة قائمةٌ أساساً على الأصوات ، وهي منشؤها الطبيعي ، كالتألّم والضحك وأصوات الحيوانات وغيرها .
إذن ، فالدعُّ والدفع من الألفاظ الصوتيّة ، وفيه صوتان :
أحدهما : فع ، وهو يمثّل الصوت الذي عبّر عنه سيّد قطب .
ثانيهما : الدالّ ، وهو صوت الضربة ، وهي التي أنتجت سقوطاً أو تقيّؤاً - لو صحَّ التعبير - وقد تقدّم الدالّ على صوت الآخر ، كما هو كذلك تكوينيّاً .
وكثيرٌ من الألفاظ من هذا القبيل ، كالتنفس فصوته : تن فس ، للشهيق والزفير ، والتنخّم والطقطقة والفأفأة وغيرها .
سؤال : كيف يتم دعُّ اليتيم ؟
جوابه : يكون الدعُّ على شكلين :
الشكل الأوّل : فعلي ، وهو متوقّفٌ على حضور اليتيم وطلبه للمساعدة .
الشكل الثاني : تشريعي ، وهو مناسبٌ أيضاً ، بل هو الأنسب ، وطلب اليتيم يكون بلسان التشريع ، وبحرمانه يكون الإنسان قد عصى المشرَّع له والمشّرِع ، فكما هو دعٌّ لليتيم هو دعُّ الله عزّ وجلّ ، وظلمه هذا إنّما هو ظلمٌ لنفسه ، قال سبحانه : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : مشاهد القيامة في القرآن الكريم .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 57 ، وسورة الأعراف ، الآية : 160 .