فإن قلت : فإنَّك قلت في جانب الخير : إنَّ النفث هو التسبيب إلى نقصانه ، وفي جانب السوء : إنَّ النفث هو التسبيب إلى زيادته .
قلت : أوّلًا : إنَّ هذا هو معنى الشرّ المنصوص عليه في الآية ؛ إذ من الواضح أنَّ النفث الذي يزيد في الخير وينقص من الشرّ ليس شرّاً ، بل هو خيرٌ .
ثانياً : إنّنا وإن سلّمنا شموله لمثل ذلك ، وهو خيرٌ ، إلّا أنَّه قد تحصل منه مضاعفات باطنيّة أو دنيويّة أو أُخرويّة ، قليلة أو كثيرة ، كتحميلنا قوّة الطاعة من الأمر بالمعروف ونحوه ، فيستعاذ من شرّه .
الأُطروحة الخامسة : العقد هو عقد الصداقة والعهود بين الأشخاص
أو المجتمعات ، والنفث فيه هو التسبّب إلى إزالته ، وقد لا يكون في زواله مصلحه ، كما هو الغالب .
فإن قلت : العقد جمع عقدة ، ولا يشمل العقد المعاملي .
قلت : أوّلًا : إنَّهما من مادّةٍ واحدةٍ ، غاية الفرق في التأنيث والتذكير ، وهو غير مهمٍّ .
ثانياً : إنَّه ورد التعبير في القرآن الكريم عن المعاملة بالعقدة في قوله تعالى : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .