رُبَّ حسد محمودٍ ، وهو الحسد في الخيرات « 1 » .
أقول : فيراد بالنكرة - وهما غاسق وحاسد - ذلك الفرد منهما القليل المتّصف بالشرِّ .
الثاني : أنّنا هل نريد اشتراك الجميع في التعريف أو اشتراكها في التنكير ؟ وكلاهما باطلٌ ؛ لأنَّهما معاً مغيّران للسياق والذوق القرآني .
أمّا تنكير المعرّف - وهو النفّاثات - فهو باطلٌ بأن نقول : ومن شرِّ نفّاثات ما في العقد ، وهو لا يعطي العموم المطلوب ؛ لأنَّ القضية المهملة بمنزلة الجزئيّة ، وعندها تكون القضية جزئيّةً ، يعني : أعوذ من بعض النفّاثات ، لا من الجميع .
وأمّا أن نقول : نفّاثات العقد ، فهو يوحي - مضافاً إلى الإشكال السابق - بإضافة المفعول إلى اسم الفاعل ، وأنَّ العقد هي النافثة ، في حين أنَّها هي المنفوث فيها .
وأمّا احتمال تعريف المنكّر - وهو الغاسق والحاسد - كما لو قلنا : ومن
شرِّ الغاسق إذا وقب ومن شرِّ الحاسد إذا حسد ، فهذا كلُّه ليس بصحيحٍ ؛ لأنَّ ( الألف واللام ) لهما معنيان : إمَّا جنسيّة وإمّا عهديّة ، ونحن لا نريد كليهما .
فالجنسية غير مرادة ؛ لأنّني لا استعيذ من الحاسد ، بل من شرِّه ، أي : ذلك الحاسد الذي يترتّب عليه الشرُّ ، وليس من كلّ حاسدٍ ، وهذا لا يكون بحسب السياق البلاغي إلّا عن طريق التنكير .
والعهديّة أيضاً غير مرادة ؛ لأنَّ المعنى يكون : الحاسد المعيّن ، أي : فلان بن فلان ، في حين المراد الاستعاذة من أيِّ حاسد .
هامش
( 1 ) أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل : 601 ، سورة الفلق .