فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً « 1 » لا تدلُّ على ذلك ، بل هي بمعنى : أنَّه سبحانه خيرٌ الحافظين .
الوجه الثاني : أنَّ الفلاسفة لم يقولوا : إنَّه خيرٌ محضٌ ، بل قالوا : إنَّه وجودٌ محضٌ ، أي : وجودٌ بلا ماهيّةٍ ، وبسيطٌ غير مركّب « 2 » .
وأمّا كونه خيراً فهذا مترتّب على كون الوجود خيراً ، وليس بشرٍّ ، وهذا مترتّب على أن الشرَّ عدمٌ ، وليس بوجودٍ ، في حين أنّنا نتكلّم في هذا الوجه الأوّل بناءً على أنَّ الخير والشرَّ معاً موجودان .
الوجه الثالث : أنَّه اتّضح التناسب بين العلّة والمعلول ، وهو الاشتراك في الوجود للخير والشرِّ معاً .
الوجه الرابع : أنَّ عنوان الخير وعنوان الشرِّ كلًّا منهما مفهومُ انتزاعي ذهني ، وليس أمراً خارجيّاً ، كما سنذكر ، وما هو موجود إنّما هو الموجود الخارجي خاصة .
الرأي الثاني : ما قرّبه الشيخ المظفّر ( قدس سره ) في محاضراته : من أنَّ الخير وجودٌ والشرّ عدمٌ ، والقدرة والإرادة والمشيئة إنّما تتعلّق بالوجود لا بالعدم ، والعالم الخارجي إنّما هو وجودٌ ، وهو كلُّه خيرٌ وليس بشرٍّ ؛ لأنَّه تعالى لم يخلق إلّا الخير « 3 » .
وكان يمثّل لذلك : أنَّ شخصاً ضُرب بسكّين فسال الدم ، فوجود الدم
خيرٌ ووجود اللحم خيرٌ ووجود الليونة في اللحم بحيث أصبح قابلًا للقطع خيرٌ أيضاً ، ووجود السكّين خيرٌ ، وقدرة الضارب على الحركة خيرٌ ، أمّا الشيء
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 64 .
( 2 ) أُنظر : لوامع الحقائق ( للاشتياني ) 17 : 1 ، وشرح المنظومة ( للشهيد المطهّري ) 42 : 1 .
( 3 ) أُنظر : الفلسفة الإسلاميّة : 80 - 81 ، أثر الآراء اليونانيّة على أفكار المسلمين .