إلى قسمين .
الثاني : الخلق أو الوجود ؛ لأنَّ الوجود يفلق العدم ويبدّده .
الثالث : جبٌّ في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شدَّة حرّهِ ، على رواية ضعيفة ذكرها في ( مجمع البيان ) « 1 » .
ونستفيد من المعنى الأوّل : أنَّ رب الفلق أيِّ : ربّ الصبح أو الفجر . وهذا الوقت لعلّه أفضل الأوقات من الناحيتين الدنيويّة والأُخرويّة .
أمّا من الناحية الدنيويّة فباعتبار أنَّ انفلاق الفجر أمرٌ عجيب ؛ إذ يحصل الضوء في ظلامٍ دامسٍ ، ثُمَّ يتدرّج إلى أن يصبح نهاراً ، وتتكرّر هذه الحالة في كلّ يوم ، ففي ذلك عبرةٌ وفضلٌ من الله تعالى .
وأمّا من الناحية الأُخرويّة فلما هو معروفٌ في الشريعة من أنَّ ما بين الطلوعين أفضل الأوقات للتوجّه والذكر والدعاء .
أمّا على المعنى الثاني فيكون المعنى : ربِّ المخلوقات كلِّها أو ربِّ كلّ شيءٍ أو ربِّ العالمين .
والمعنى الأوّل وإنْ كان أقرب إلى الذوق ، ولكن فيه نقطتا ضعفٍ :
النقطة الأُولى : أنَّه أضيق من المعنى الثاني ، وعلى هذا يكون المعنى الثاني - من الناحية الاعتباريّة - أنسب بالله سبحانه .
النقطة الثانية : أنَّ محصَّل الآية في المعنى الأوّل يكون : أعوذ بربِّ الصبح من شرِّ الخلائق كلِّها ، فتكون هنا الإشارة إلى الذات بذكر مزيَّةٍ لها ، وهي
هامش
( 1 ) مجمع البيان 866 : 10 ، سورة الفلق نقلًا عن تفسير علي بن إبراهيم 449 : 2 ، ورواه الزمخشري في الكشّاف 825 : 4 ، سورة الفلق ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 358 : 19 ، سورة المطفّفين ، و 254 : 20 ، سورة الفلق .