أن قادة الدين ساروا على سبيله هذه ، وبنوا الحياة الدينية على أساسه ، أساس الكتاب والسنة واطمئنان القلب ، وتركوا التمحلات والتعسفات - لو فعلوا هذا لاستراحوا وأراحوا ، ولما وجد في المسلمين شاب متحذلق ، وآخر متزندق . ولما اضطر الحريصون على الدين أن يضعوا المؤلفات الطوال في الدفاع عنه ، ونفي الأفكار الدخيلة عليه ، وكنا وإياهم في غنى عن الكتب التي تحمل اسم الاشتراكية في الاسلام ، والسلم والاسلام ، والعدالة الاجتماعية في الاسلام ، وما إلى ذاك . أقول هذا ، مع ايماني بأن أصحابها كتبوا ونشروا بدافع الغيرة على الاسلام ، والاخلاص للمسلمين ، وبأننا اليوم في أشد الحاجة إلى هذه المؤلفات ، ومع احترامي الفائق ، وتقديري البالغ لجهودهم الطيبة المثمرة .
وبالتالي ، فإذا نحن عظّمنا وكرّمنا الإمام حجة الإسلام الغزالي فإنما نعظم ونكرم فيه الانسانية والعلم والدين . فلقد عاش الامام الغزالي للناس لا لنفسه ، وعمل للدين لا للاتجار به ، وجاهد في سبيل العلم للعلم ، لذا سيبقى حيا ما بقي الانسان والعلم والدين « وذلك جزاء المحسنين » .
* *
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 266
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٦