تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومن أجل هذا ، من أجل ان القلب مصدر الأعمال التي يسببها الغضب والرضا ، والأمن والخوف ، واليأس والرجاء اتجه الغزالي إلى القلب ، حيث تكمن الأدواء والأوباء ، وأولاه كل رعاية وعناية . ( 3 ) ان للوحي واقعا في ذاته ، ولكن ما هو الطريق لمعرفة هذا الواقع ؟ هل نعرفه بالوحي ، وكلنا يعلم أن الشيء لا يثبت نفسه ؛ أو نثبته بالعقل ، وهو عاجز عن حل المعضلات الإلهية ! وقد رأينا آراء أرباب العقول متضاربة متباينة في هذا الميدان . فلم يبق إلا القلب . . فهو المصدر الوحيد للإيمان باللّه وكتبه ورسله .

نوابغ الفكر الحديث

ولهذا الرأي ، وهو الرجوع إلى القلب في الإلهيات أنصار كثيرون من نوابغ الفكر الحديث ، منهم الفيلسوف الشهير « كانت » والكاتب الانكليزي هكسلي ، والألماني وانز ، والفرنسي رومان ، وغيرهم . وهكذا نرى الإمام الغزالي يسبق هؤلاء النوابغ بمئات السنين .

الانقاذ من الضلال :

لقد رجع الغزالي إلى القلب لينقذ هذا الدين من المفاهيم الفاسدة ، والأفكار الخاطئة التي هددته بخطر بالغ . . لقد أراد الغزالي هذا الدين خالصا من تأويلات أهل الباطن ، وامعانهم في التعسف والتكلف ، ومن جهل أهل الظاهر وجمودهم على الألفاظ ، ومن شطحات الصوفية التي تجاوزت كل حد ، ومن أوهام الفلاسفة وتخيلاتهم التي اعتبرت حقائق الوحي في مرتبة أدنى من أقيسة أرسطو وتصوراته وبهذا كان الغزالي مجددا عظيما ، ومصلحا كبيرا ، واماما خالدا . ولو
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 265 | محمد جواد مغنية