متباينة ، فالاتحاد هو أن تمّحي من الانسان كل صفة من صفات الجسم ، ويزول عنه كل ما هو غير روحاني ، ومتى تم ذلك يتحد الانسان باللّه ، ويصير علمه علم اللّه ، وقدرته قدرة اللّه ، وعظمته عظمة اللّه ، ونسب هذا الاتحاد إلى أبي يزيد البسطامي المتوفى سنة 261 ه .
أما الحلول فهو ان اللّه قد حل في الانسان وفي غيره من أجزاء هذا العالم ، ولكن هذا العالم المشاهد عدم زائل ، وشر محض ، فإذا تجرد الانسان عن كل أثر من آثاره ، وصفة من صفاته يذهب المحل ، وهو الجسم ، ويبقى الحالّ ، وهو اللّه . وعليه يكون الفرق بين الاتحاد والحلول اعتباريا لا جوهريا ، إذ على كلا التقديرين يتصف الانسان بالصفات الآلهية عندما يتجرد من المادة ، سوى ان هذه الصفات لا توجد في الانسان إلا بعد التجرد بناء على الاتحاد ، وهي موجودة فيه قبل التجرد بناء على الحلول ، ولكنها محجوبة بصفات الجسم ، ومتى زالت هذه الصفات المادية ارتفع الحاجب ، وتجلى اللّه في الانسان بكامل صفاته . ونسب القول بالحلول إلى الحلّاج الذي قتل سنة 309 ه .
وحدة الوجود
أما وحدة الوجود فقد فسرت بتفاسير شتى ، ويمكن إرجاعها إلى معنى واحد نستطيع فهمه وهضمه ، وهي نفي التعدد في الوجود ، وعدم الفرق بين حقيقة الوجودات والموجودات ، وانه لا يوجد شيئان أحدهما واجب كامل ، وعلة موجودة للغير ، وآخر ممكن ناقص يستمد وجوده من الغير ، وانما الوجود واحد ، وهو واجب الوجود ، والأبدي الأزلي ، والظاهر والباطن ، هو كل شيء سواه . وعلى هذا تكون وحدة الوجود في قبالة القول بتعدد الموجود ، وتقسيمه إلى الواجب بذاته ، والممكن بذاته . ومهما يكن ، فإن كلا من الاتحاد أو الحلول