تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يستدعي الإثنينية والتعدد ، ولا تعدد في وحدة الوجود . ونسب القول بوحدة الوجود إلى ابن عربي المتوفى سنة 638 ه « 1 » . ويتفق القول بوحدة الوجود مع المذهب المادي القائل بان مرجع كل شيء إلى المادة . وانها توصف بجميع صفات اللّه من الأبدية والأزلية والقدرة ، وان كل ما توحيه قوانينها المعبر عنها بالقوانين الآلية الميكانيكية لا بد أن يتحقق ويكون ، لأنه لا قوة قاهرة غالبة وراءها .

صدر المتألهين :

أما الفيلسوف الشهير محمد بن إبراهيم المعروف بصدر المتألهين فقد نفى عن أهل العرفان والتصوف الحق القول بالاتحاد والحلول ووحدة الوجود ، وأطال الكلام في تبرئتهم من هذه التهمة في الجزء الثاني من السفر الأول من كتاب « الاسفار » ، وقال فيما قال : حاشاهم من ذلك ، ومن نسب إليهم شيئا منه فهو قاصر النظر والفهم . وتتلخص أقواله بان أهل العرفان حين يقولون : ان الوجود واحد ، فلا يريدون وحدة الوجود ، وما إليها مما يستدعي الكفر والجحود ، كيف ؟ ! وهم يقسمون الوجود إلى واجب وممكن ! ولكن لما رأوا ان أصل الوجودات الممكنة واحد ، وهو واجب الوجود ، وان عللها مهما تعددت ، وتسلسلت فلا بدّ أن ترجع في النهاية اليه سبحانه ، وانها جميعا فانية ولا يبقى إلا وجهه الكريم قالوا : ان الوجود حقيقة إنما هو للواحد الدائم ، وأرادوا بذلك ان جميع الممكنات تتفرع عنه وحده . ومن المفيد أن ننقل شطرا من أقواله في هذا الصدد ، قال في صفحة 300 : « المعلول لا حقيقة له ولا معنى غير كونه أثرا وتابعا من دون ذات
هامش
( 1 ) برأه من هذه النسبة صدر المتألهين ، وعبر عنه في كتاب الاسفار بالشيخ العارف الموحد الرباني الصمداني ، فهو في نظره موحد للّه سبحانه لا للوجود بما هو وجود .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 234 | محمد جواد مغنية