تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والالتجاء اليه في جميع الأمور ، والابتعاد بها عن النقائص والرذائل ، حتى تحصل لها طهارة اللسان بالتعبير عن الصدق والعدل ، وطهارة الفرج عما حرّم اللّه ، وطهارة اليد عن العدوان ، وطهارة العين عن النظر بريبة وسوء نية ، وطهارة السمع عن الكذب والغيبة ، وطهارة العقل عن الجهل والتقليد ، وطهارة القلب عن الحسد والحقد ، وطهارة الخيال عن الأماني والأفكار السوداء . ومتى تم للإنسان هذه الفضائل ألقى اللّه النور في قلبه ، وأصبح صادقا في حدسه ، كأنه الوحي لا يقبل الشك والريب .

نحن والتصوف

لا أريد أن أفاضل بين القلب والعقل ، كوسيلتين للمعرفة والكشف عن الحقيقة - فإن هذه المفاضلة أشكل وأخطر القضايا الفلسفية على الاطلاق ، وإنما أريد التعبير عما شعرت به ، وأنا أبحث وأنقب في كتب التصوف ، وأتأمل وأفكر في كلمات المتصوفة . فلقد كنت قبلا أسخر من التصوف ، وممن يراه شيئا مذكورا . لكني بعد أن تفهمته على حقيقته آمنت بأنه يستأهل العناية ، وأن اهتمام الأولين والآخرين به لم يكن عبثا ، وان من يسيطر على نفسه ، ويسير بها في سبيل النبل والرفعة ، ويتقي اللّه حق تقاته ويتخلق بأخلاقه الفاضلة - لا بد أن يؤيده اللّه بروح منه ، وببلغ به إلى المعرفة بعظمة اللّه ، وبالحكمة التي منحها اللّه للأنبياء والأولياء ، والتي يميز بها المرء بين الخير والشر ، والحق والباطل ، والقبح والجمال . ان الفضائل متآخية متشابكة يدعو بعضها إلى بعض ، وكل خلق كريم يطرد خلقا لئيما ، تماما كالجسم القوي المنيع يقاوم الأسقام ،