تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإنما الموجود هو إدراك الأشياء ، لا الأشياء نفسها ، فالمعرفة على هذا هي نفس الادراك لا صورة الشيء الموجود ، إذ لا حقيقة للوجود الخارجي أبدا على هذا الافتراض .

أسباب المعرفة وأقسامها :

تنقسم المعرفة باعتبار أسبابها إلى أربعة أقسام ،

1 - المعرفة بالحس :

كتصور الحرارة والنور والطعم والصوت والرائحة .

2 - المعرفة بالعقل :

كمعرفة الحقائق الحسابية والهندسية .

3 - المعرفة بالوحي :

كمعرفة وجوب الصوم والصلاة ، وما إلى ذلك مما يؤخذ من كتاب سماوي ، أو حديث نبوي ، ويسمى مصدر هذه المعرفة بدليل السمع والنقل تمييزا له عن دليل العقل .

4 - المعرفة بالقلب :

وهي ظاهرة فريدة وغريبة عن أذهاننا لأنها لا تنشأ من الحس والتجربة ، ولا من العقل وأقيسته المنطقية ، ولا من الوحي والأحاديث النبوية ، لا من كتاب ولا أستاذ ، لا من شيء سوى إلهام القلب وحدسه وإشراقه ، وتنبّئه الصادق . وهذه هي طريقة أهل التصوف ، حيث قالوا : العلم علمان : علم الكسب ، وعلم الوهب . والأول يأتي من الحس والتجربة والعقل ، ويختص بالعلوم الدنيوية ، كالعلوم الطبيعية والرياضية ؛ والثاني يأتي من الإلهام ، والالقاء في القلب ، ولا يحصل هذا الالقاء إلا للصفوة الخلّص ، ويختص بالعلوم الدينية وما يتصل بها ، كمعرفة اللّه وصفاته ، وحقيقة النبوة والوحي والرسالة ، والحياة الآخرة ، وصفات الجنة والنار ، وأسرار العالم وخلقه من بدايته إلى نهايته ، ومعرفة الخير والشر ، وحقيقة الانسان والغاية من