تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والحقيقة اني لم أفهم معنى لقول الإمام : « لأروضن نفسي » وقوله « وانما هي نفسي أروضها بالتقوى » إلا على سبيل التنازل والتواضع وهل تميل نفسه إلى غير التقوى حتى تحتاج الترويض والتمرين ؟ ! ان نفسه هي رفيقة التقوى وميزان الحق ، والصراط القويم إلى اللّه وكتابه وشريعته . انها نفس محمد ( ص ) بالذات إلا أنه لا نبي بعد خاتم الأنبيا وسيدهم . إن قلت : ان هذا لا يتفق مع قول الإمام : « وخدعتني الدنيا بغرورها ، ونفسي بخيانتها . وقوله : اللهم لا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ، ودوام تفريطي وجهالتي ، وكثر شهواتي وغفلتي » ، وقوله أيضا : « إلهي ومولاي ، أجريت علي حكما اتبعت فيه هوى نفسي ، ولم احترس فيه من تزيين عدوي » - كما يتنافى أيضا مع قول الإمام زين العابدين : مالي كلما قلت : قد صلحت سريرتي وقرب من مجالس التوابين مجلسي عرضت لي بلية أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك » . فان هذا اعتراف صريح بأن الإمام مغلوب لا غالب للدنيا وكثرة الشهوات ! . . الجواب : أولا - ان هذا اعتراف بالعبودية للّه ، لا بالذنب ، وتعظيم وانكسار له ، والتجاء اليه ، وتوكل عليه ، وهو ضرب من عبادة الأصفياء ، بل من أعلى مراتب العبادة وأنواعها . ثانيا - ان السر لعظمة العظماء يمكن في تواضعهم واتهامهم لأنفسهم ، فهم في خوف دائم من التقصير وعدم القيام بما يجب ، ومهما قدموا للانسانية من جليل الأعمال ، وقاموا للّه بالعبادات والطاعات ، فلا يرونها شيئا في جنب اللّه ، ويطلبون من أنفسهم المزيد من الجد والاجتهاد ،